السيد محمد سعيد الحكيم
328
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
المقتول ، فإنه كان يقال : يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة . . . » « 1 » . ومن الظاهر أن المسلمين لا عهد لهم بهذه الحروب ولا يعرفون أحكامها ، وإنما يعهدون حرب الكفار من المشركين وأهل الكتاب . فتتحكم فيها اجتهادات السلطة ونزواتها من دون تحديد للحق والباطل ، والعدل والجور . وفي الحقيقة قد سبقت الحرب للمسلمين من أجل السلطة قبل ذلك عند ارتحال النبي ( ص ) للرفيق الأعلى . فإن بعض الحروب التي أطلق عليها حروب الردة لم تكن في الحقيقة حروب ردة ، بل كانت من أجل تثبيت سلطة أبي بكر ، على ما ذكرناه في جواب السؤال الرابع من الجزء الثاني من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) . إلا أن السلطة قد حاولت تشويه موقف المعارضة بإطلاق حروب الردة عليها . كما أنها تخبطت في التعامل مع المعارضة عن عمد أو جهل ، كما أشرنا لشيء من ذلك في المبحث الأول عند عرض نماذج من الانحراف في العهد الأموي « 2 » . ومن ثم لم يعرف المسلمون شيئاً عن التعامل الإسلامي الحق في حرب أهل القبلة . سيرته ( ع ) في حروبه صارت سنّة للمسلمين فكانت بيعة أمير المؤمنين ( ع ) وتوليه السلطة ومباشرته لتلك الحروب التي ترتبت على بيعته سبباً في وضوح أحكامها . وصارت سيرته ( ع ) فيها علماً للمسلمين . حتى قال أبو حنيفة : « ما قاتل أحد علياً إلا وعلي أولى بالحق منه . ولولا ما
--> ( 1 ) تقدم في ص : 290 . ( 2 ) تقدم في ص : 249 وما بعدها .